مؤسسة آل البيت ( ع )

60

مجلة تراثنا

هؤلاء أنه عاصرهم ولم يرو عنهم ، فلاحظ . الثاني : أنه خلاف صريح عبارته من أنه يذكر أولا من روى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد المعصومين عليهم السلام ، ثم يذكر من تأخر عنهم أو عاصرهم ولم يروهم . هكذا أجاب السيد الخوئي عن هذا التوجيه ( 47 ) . أقول : قوله : ( ولم يرهم ) غير صحيح ، فإن ( الرؤية ) وعدمها لا دخل لهما في عد الرجل من باب من روى أو لم يرو ، بل الدخيل في ذلك هي ( الرواية ) وعدمها ، وقد أشرنا إلى ذلك في ما سبق ، وقد ذكرنا أن المراد من الأصحاب في الكتاب هم أصحاب الرواية لا الرؤية أو اللقاء . فالصحيح : أن الشيخ إنما التزم بذكر الرواة في الأبواب الأولى ، وخصص الباب الأخير بمن لم يرو عن أي واحد منهم مطلقا ، فمجرد روايته عن أي إمام يدرجه في الرواة ، ولا يصح حينئذ عده فيمن لم يرو عنهم ، للتنافي بين النفي والاثبات . الثالث : أن الشيخ في بعض الموارد ذكر المعاصرين الأئمة عليهم السلام في أبواب رواتهم وصرح بعدم روايتهم عنهم ، ليكون كالمعتذر لذكرهم في تلك الأبواب ، فيقول : رآه أو لقيه أو لحقه ولم يرو عنه ( 48 ) . فلو كان جميع المذكورين في ( لم ) ممن سبق ذكره من هذا القبيل ، لصرح معهم بمثل ذلك ، ولم يقتصر على تلك الموارد القليلة . الرابع : إنه لا يتم في كثير من الموارد ، فإن من ذكره في من لم يرو عنهم عليهم السلام أيضا قد روى عنهم ، ولم يقتصر على مجرد المعاصرة ( 49 ) . الخامس : إنه منقوض بمجموعة من الرواة عن إمام عليه السلام ممن ذكرهم الشيخ في بابه ، وقد امتدت أعمارهم وبقوا إلى أعصر الأئمة المتأخرين ولم يرووا عنهم ، ومع ذلك لم يدرجهم الشيخ في باب ( من لم يرو ) ، مثل : حماد بن راشد الأزدي البزاز أبو العلاء الكوفي ، ذكره في أصحاب الباقر

--> ( 47 ) معجم رجال الحديث ، المقدمة ( ج 1 ص 116 ) . ( 48 ) لاحظ رجال الطوسي ( ص 406 ) رقم 13 و 14 ) . ( 49 ) معجم رجال الحديث ( ص 116 ) ، ورجال الخاقاني ( ص 105 ) ، وتنقيح المقال ( 1 / 194 ) .